الأربعاء، 19 فبراير 2014

حرمة الخبيث

الخبيث والطيب أمر نسبي 
أمثلة :
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267))
الأمر بالإنفاق مما أخرج الله سبحانه وتعالى للناس من الطيبات ، وتقول الآية "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" ، هنا أصبح الخبيث والطيب بالنسبة للاختيار من بين ما يتم إنفاقه ، فقد تكون هناك بعض الثمار الطيبة الطازجة وأخرى أقل من ذلك أو تكون فاسدة ، والأمر في إحسان الإختيار من بين تلك الثمار والفواكه أو الحبوب المخرجة من الأرض.

2- ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (2)) 
الآية تأمر الولي القائم على أموال اليتيم أن لا يستبدل أموال اليتامى التي تطيب له ، بالأموال التي لديه والتي هي أقل درجة مما ورثه اليتيم. 

في المثالين السابقين نفهم أن تحديد الخبيث من الطيب ، هو أمر نسبي ، ويكون من خلالة مقارنة شيء بشيء آخر أفضل منه أو أقل منه درجة.

الخبيث الطيب في معيار التدرج
(يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)).
عندما حكم الله سبحانه وتعالى على الخمر والميسر كان الحكم على أساس أن المضرة لهما أكبر من المنفعة ، وهذا يشبه لو أننا وضعنا الشيء المراد تحريمه " الخمر مثلاً " في معيار متدرج من 1 إلى 100 ، بحيث نقيس فوائده ومضاره، فإن رحجت كفة المضار نحكم عليه أنه خبيث وبالتالي نحكم بحرمته.

طمس الوجوه


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (47)) 






دائماً ما يوصف الشخص المنافق بأنه إنسان ذو وجهين، ولكن ادوارد مورداك  يملك وجهين حقيقيين، احدهما في الجانب الأمامي مثل كل البشر وآخر في الجزء الخلفي.
ولد إدوارد في القرن التاسع عشر من طبقة النبلاء الإنجليزية وهو الوريث الوحيد "لالندية الإنجليزية" (وهو لقب وراثي في المملكة المتحدة، والذي يتشكل منه صفوف النبلاء البريطانيين.
وهو أيضاً شاب موسيقي  صاحب موهبة فذة وكان يتسم بالذكاء الحاد، لكنه انعزل عن الحياة المجتمعية عن الناس، ورفض السماح لأحد بزيارته حتى من أهله المقربين ذلك لأن إدوارد له وجه آخر بالإضافة إلى وجهه العادي، وهو وجه فتاة رائعة الجمال.
 يصف الطبيب الذي كان يشرف على علاجه وجه الفتاة بأنه وجه مثل وجوه أميرات الأحلام. أما إدوارد فكان يقول إنه وجه شيطان.
كان ذلك الوجه الإضافي في الجهة الخلفية من رأس إدوارد وجهاً ذكياً وطريفاً فقد كان الوجه يضحك عندما يبكي إدوارد، وتلاحق عينا هذا الوجه زوار إدوارد وتتحرك الشفتان دون أن تصدر أي صوت ...فلم يكن بإمكان أحد سماع الصوت الذي يصدر عن وجه الفتاة غير إدوارد الذي  كان يقول :"أقسم لكم أن هذا الوجه يمنعني من النوم، لأن تلك الفتاة ثرثارة تهمس طوال الليل" .
و كان إدوارد يدعو ذلك الهمس بهمس الشيطان، وهو همس متواصل ولا يتوقف على الإطلاق، فقد كان ينطق بعبارات غريبة، فدائماً ما كان يقول إدوارد  :"من المستحيل على أحد من الناس تصديق الكلمات التي كان هذا الوجه يرددها لي باستمرار "لقد خلقت على هذا الشكل لخطأ ارتكبه أجدادي" و لا أدري ما هو هذا الخطأ".
كان إدوارد يتوسل لطبيبه أن يدمر وجه الفتاة من رأسه حتى إذا أدى هذا التدمير إلى موته، و بالرغم من العناية الفائقة التي وجهها له أهله وطبيبه الخاص، سمم إدوارد نفسه وهو يبلغ من العمر 23 عاما، و ترك رسالة يطلب فيها من طبيبه الخاص تحطيم ذلك الوجه الشرير قبل أن يدفن، ويقول في رسالته "لا أريد أن أعيش مع هذا الشيطان في قبري كما عاش معي في حياتي".

الجمعة، 31 يناير 2014

المحافظة على الصلاة


الكسل ليس سلطان
القوة على الإنسان في التهاون بالصلاة هي الكسل، فلا شهوة تغط، الكسل عن الصلاة في كل الظروف. الشهوات تغط على الإنسان ولكن الصلاة لا تفعل ذلك وما يبعد الإنسان عن ذلك هو مجرد الكسل.

الحفاظ على الصلاة
الحفاظ على الصلاة يكون في عدم تضييعها وأنا أؤديها ، ( إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ، قيمة الصلاة في قلب المؤمن من قيمة الله سبحانه وتعالى في نفسه ، ومنه تكون  قيمة الوقوف والركوع والسجدود.
الاستهزاء بالصلاة يتمثل بأدائها كنقر الغراب .الصلاة  في حياة المؤمن هي أهم عنوان، لو ضاعت منه يضيع، (لا تلهييهم تجارة ولا بيع) إذا كانت الصلاة جيدة، يكون الدين بحالة جيدة، للمؤمن حضور 5  مرات في اليوم ، وعلى المؤمن أن يتعامل بتلقائية مباشرة وبسيطة في هذا الحضور مع رب العالمين، فأداء الصلاة ليس أمراً روتينياً، والحديث مع الله بشعور.
لذا فأن الحصور على التقوى من خلال الصلاة يأتي بالطلب والشكوى من الكسل، والرغبة في إصلاح النفس، والإحساس بالتعامل مع رب العالمين على أنه أحد نكلمه، فيسمع ويستجيب .
الصلاة وقت وعلينا أن نعطي كل شيء وقته، نريد أن نصل إلى درجة التحايل والإصرار وأننا بحاجة ضرورية ، فعندما ندعو ندعو بتكرار ، وعندما نطلب بإصرار واستمرار

المداومة على الصلاة
هي أن يبقى المؤمن دائم الصلاة فلا ينقطع .

السهو
عنها ، في نسيانها 

الجمعة، 3 يناير 2014

الرسول


الرسالة

كانت الرسالة كتاب محفوظ في الصدور عند حفظة التوراة من اليهود وكان يسمى كتاب

الرسول
الرسول هو من يحمل رسالة من طرف إلى طرف آخر .الطرف الأول هو الإله والطرف الثاني هم الناس، والرسول رجل مهمته أن يبلغ هذه الرسالة من هذا الطرف إلى الطرف الآخر وما على الرسول إلا البلاغ.
يوجد مشكلة في فهم صفة الرسول وتتمثل في الفهم الخاطئ لوظيفة الرسول بوصف مهمته بأنها ذهاب وإياب، إذ أن هناك تصور أن الرسول يسلمهم رسالة من عند الله ويستقبل منهم كلام ليوصله إلى رب السماء والأخيرة إضافة واهمة وغير حقيقية. والحقيقة ليست هكذا فالله سبحانه وتعالى يرسل للنبي والنبي ينفذ الأوامر وهذه الصلة بين الله وبين الرسول بالمعنى الأول، ولا توجد صلة بين الرسول وبين الله بالمعنى الثاني والتي تتمثل في أنه هو المرسل الوحيد بين الناس إلى الله. فالعلاقة بين الناس ورب السماء ليست بالوحي وإنما علاقة مباشرة بالدعاء. الأوامر التي تأتي من عند الله إلى الرسول تنفذ مباشرة، والرسول لا يشرك في حكمه أحداً ولا معقب لحكم الله فالعلاقة بين الله والرسول تقع في اتجاه واحد وهو الوحي الذي يستلم من خلاله الرسول الأوامر. لكن إذا أراد الرسول أن يتعامل مع الله لا يتعامل مع الله بالوحي ولكن بالدعاء فقط كسائر الناس.
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186((

عندما كان أي أحد يسأل أو يستفتي أو يشكي فلا يطلب من النبي أن يوصل دعاءه  لله ومن ثم يقول النبي لجبريل قل لله وهكذا! ولا يمكن للنبي أن يسبق الله بالقول لأن الله قريب ويسمع تلك الشكوى وليس له أن يجيب على تلك المسألة والله حاضر ويسمع الشكاوي و الاستفتاءات. عندما تسأل الناس الرسول فهو في انتظار الإجابة من خلال الوحي لأنه لا يعرف الإجابة في حينها ولا يسبق الله في القول، ويتعامل على أساس أن الله موجود حين سأل السائل وقد سمعه الله والله سميع بصير.
(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1((


علاقة الناس بالله بدون رسول

من يسأل الرسول لسؤال الله فهو يغيب وجود الله والله موجود،

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186((

لم يقل الله سبحانه وتعالى للرسول قل للناس أني قريب ولكنه أجاب مباشرة (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) الناس تسأل الرسول، والله يجيبهم مباشرة بدون واسطة فالإجابة مباشرة. عندما اشتكت المرأة لم يكن للرسول أي دور في توصيل شكواها إلى الله لأن الله كان يسمعها، ولا يصح أن يكون هناك رسول بين الناس وبين الإله لتوصيل الشكوى لأن الإله رب السماوات والأرض موجود سميع عليم. وعندما نستخدم الرسول في توصيل الطلب والشكوى إلى الله معنى ذلك أننا جعلنا الله في مكان غير الذي نحن فيه وهذا يعني أننا غيبنا الله، ولكن الحقيقة أن العلاقة مع الله علاقة مباشرة. نحن من يكلم الله، عندما يكلم الله سبحانه وتعالى الرسول يكلمه عن طريق وحي، فعندما تحدث نوح مع الله قال إني مغلوب فانتصر لم يقل للوحي قل لله أني مغلوب فانتصر، وعندما طلب الحواريون من نبي الله عيسى مائدة طلبها عيسى من الله مباشرة.

الله يعرف الناس بالرسول
الرسول لا يعرف الناس بالله ولكن الله هو الذي يعرف الناس بالرسول. الرسول هو شخص غير معروف بالنسبة للناس، وعلى العكس فالناس تعرف الله، حتى أولئك الذين يعبدون الشمس والقمر والنار، ولكنهم يعبدون من دون الله.
حين يبعث الله الرسول تستهجنه الناس لأنها لا تعرفه وتقول له: من أنت؟ وتنكر بعثته ! لكن في المقابل فالناس كلها تعرف الله، لذا فإننا نقول أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعرف الناس بالرسول وليس العكس. والشواهد على أن قوم النبي كانوا يعرفون الله في زمن النبي كثيرة فأبو النبي كان اسمه عبدالله، و حين أراد ابره الأشرم أن يهجم على الكعبة قال عبدالمطلب: للكعبة رب يحميها، وقريش كانت تتخذ الأصنام زلفى وتتقرب لله بالتقرب للأصنام. لم تكن المشكلة في تعريف الناس بالله فالله موجود ولكن المشكلة في تعريفهم بحقيقة الدين الذي يريده الله من الناس ويبين لهم أن ما يقومون به من أفعال ليست من أوامر الله وليست هي العقيدة الصحيحة. وكذلك نفس الوضع مع أهل الكتاب فقد كانوا يعرفون الله ولكنهم لم يكونوا على الطريقة التي يريدها الله منهم ولم يستمروا على التمسك بما أنزل الله عليهم من أوامر في كتبه السماوية. الله هو الذي يعرف الناس أن هذا الرسول من عندي، وليس العكس.

الرسل تأتي لإعادة الطريقة
النبي يأتي ليبين للناس خطأ ما ابتكروه وما ابتدعوه في الدين ويعيد الطريقة الصحيحة التي يريدها الله والتي غابت بسبب الابتداع في الدين. وهذا يقودنا إلى أهمية الطريقة التي يأمر بها الله وضرورة الالتزام بها بدون زيادة، فكثير من الديانات تعبد الله وتعترف بالله واليوم الآخر لكن تلك العبادات لن يقام لها وزن يوم القيامة وسيدخل أصحابها النار لأنها ليست على الطريقة التي يريدها الله.
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105((
يكون الكفر حين لا يتم الالتزام بالطريقة التي نزلها الله سبحانه وتعالى ولم تطبق كما أمر الله، كل واحد في هذه الدنيا يقول أنه يتبع تعاليم الله، وكل واحد يقول نفس الكلام ويظن أنه هو الذي آمن بالله، لكن بنظرة بسيطة نرى أن إلهنا واحد والكل منا يصلي ويصوم، المسيحي واليهودي وكذا المسلم الكل عنده دين والجميع لديه محرمات، هو يصوم وأنا أصوم هو يصلي وأنا أصلي ولكن من هو الكافر ومن هو المؤمن؟ المشكلة في أن هناك طريقة للصيام يريدها الله فمن لم يتبعها فهو كافر بها ، ويحسب من الكافرين بآيات الله وبالدين، وكذا بقية أوامر الله كالزكاة والحج وهكذا. لماذا يكون كل من لم يتبع الطريقة كافر رغم أنه مؤمن بالله واليوم الأخر؟ لأنه لم يعمل بالدين الإسلامي، وما هو الدين الإسلامي؟ هو مجموعة من التشريعات والتعليمات و المحرمات التي فرضها الله و يجب على الانسان اتباعها، ومن لم يلتزم بها والتزم بغيرها فقد تعداها وبدّل كلمات الله وتبديل كلمات الله كفر. الإيمان لا ينحصر فقط في الاعتراف بالله واليوم الآخر لكنه يشمل الالتزام بالطريقة التي يريدها الله من الناس ومن يبدل نعمة الله ويبدل كلمات الله فقد كفر حتى وإن كان مؤمناً موحداً بالله.
(وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16((
الطريقة هي الدين والالتزام به هو الإسلام

(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85))

الإسلام

من الذي سمانا المسلمين؟
الذي سمانا المسلمين هو نبي الله ابراهيم. لماذا؟ لقد قال له الله سبحانه وتعالى أسلم قال أسلمت لرب العالمين:
(إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131((
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132((


درجة الإسلام
الاسلام هو ارقى درجة من الإيمان ، وكملة الإسلام صفة وليست اسم، لا ينفع أن نسمي أحد مسلم وهو لم ينفذ أوامر الله أنزل الله بها في كتابه. المسلم هي صفة من أسلم وجهه لله ونفذ أوامر الله كاملةأداء الدين هو الإسلام ويعني أنني سلمت نفسي لأوامر الله ويعني أني أسلمت وجهي لرب العالمين.عندما يأتي رسول من عند الله أصدقه أولاً وهذا يعني أنني آمنت به ثم أنفذ ما جاء به من أوامر يعني أنني أسلمت، 
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2((
لابد أن يفتن الله سبحانه وتعالى كل من قال بلسانه أنه مؤمن حتى يتم تمييز الكافر من المؤمن، وستكون الفتنة بالأعمال، والإيمان لا يقال عنه أنه إيمان حقيقي إلا بعد الإسلام 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102((
يعني أن المؤمن يسعى لأن يكون مسلماً ، ويريد أن يصل إلى درجة الإسلام، ونلحظ في الكتاب أنه لا يخاطب المؤمنين بقوله يا أيها المسلمون، لأن المنفذ للصلاة مسلم والمنفذ لأوامر الله مسلموكل الأنبياء والصالحين والرسل يطلبون من الله أن يكونوا مسلمين 
(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101((
المؤمنون والصالحون يطلبون الاسلام ويريدون أن يموتوا على الإسلام، لا يمكن أن يكون الإسلام قبل الإيمان ولكن العكس هو الصحيح.
ويمكننا أن نصنف مراحل الدين إلى مرحلتين: الأولى أن تؤمن أي تصدق والثانية أن تسلم لله أي تنفذ أوامر الله، لو نفذت الأوامر تكون صدقت في ادعائك بالإيمان. تنفيذ الأوامر هو الإسلام، ولن تتصف بالإسلام حتى تعمل.


إسلام بدون إيمان
الاسلام بدون إيمان هو النفاق وهو دخول الفرد للدين الإسلامي ولجماعة المسلمين بدون إيمان، لأي غرض آخر غير الإيمان كالخوف أو الطمع أو التجسس على المؤمنين. فالمسلم هنا يصلي ويزكي وينفذ جميع التكاليف ويسمى لذلك أنه مسلم ولكن كل ذلك بدون إيمان:
(قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14((
المؤمن الحقيقي هو الذي يؤمن بالرسل والكتب واليوم الآخر، ولو دخل أحدٌ الدين بدون أن يؤمن بذلك فقد أسلم بدون إيمان، 
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15((



الدين الإسلامي
الاسلام أرقى شيء ، و لن يقبل دين غير هذا الإسلام يوم القيامة ، ولو نفذ أحدٌ كل الأوامر ولم يذنب إلا بجهالة فسنسميه مسلم
اصبحت صفة الإسلام اسم، كما هو اسم أهل الكتاب، فهل هم أهل الكتاب الآن ؟ عندما أقول أنت أهل التقوى وأهل المعرفة فمعنى ذلك أنك أهل لهذه التقوى وبمستوى هذه الصفة، ولكن الامة الإسلامية أصبحت مجرد اسم خالية من المضمون وخالية من حقيقة الصفة التي  تحمله  كلمة الاسلام 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102((
يجب علينا أن نفرق بين الاسم والصفة، علينا أن نفهم ذلك من خلال قراءتنا للقرآن.

الخميس، 2 يناير 2014

احترام الكتاب


احترام الكتاب
كيف يقول أحدٌ منا أنه يحب الله وهو يتخذ من دون الله  أنداداً يحبهم كحب الله ويطيعهم كطاعة الله. لدينا القرآن الكريم وهو كلام الله واحترام الكلام هو من احترام الذات لصاحب الكلام. والامتثال لكلام أحد آخر بمثل الامتثال لكلمات الله تعني طاعة لأحد آخر غير الله بنفس المستوى، وبالتالي يختل موضوع الحب والبر مع الله. علينا أن لا نفصل الكلام "وهو القرآن" عن الذات وهو "الله"، لأن للكلام أهمية واحترامه كاحترام الذت .


الكتاب وكلمة "من دون"
)مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79((
لا يمكن أن يكون عند النبي كلام غير الكلام الذي أنزله الله في كتابه عندما كان النبي يُسأل كان ينتظر الإجابة من عند الله. عندما اشتكت له امرأة حول ما قام به زوجها من أنه ظاهرها لم يتحدث النبي بأي حكم حتى جاءه الحكم من عند الله. كل الأسئلة والشكاوي كان حلها في القرآن وهذا يعني أن الآية هي التي تحكم وبالتالي فإن الله هو الذي يحكم. لماذا ربطنا الله بالكتاب؟ لأن الرسول ما هو إلا وسيلة لتوصيل الرسالة. والرسالة مكتوبة لذا فإن القرآن اسمه كتاب. الرسالة الإلهية مكتوبة، والمكتوب يطلق على أي شيء يحمل كلام حتى وإن كان قليلاً .لماذا يرسل الناس الرسائل مكتوبة؟ لماذا تكتب في ورقة وترسل لأن الورقة توثق الكلمات فلا يمكن لأحد أن يغير من معناها ولا يمكن لأحد أن يضيف أو ينقص من فحوى الرسالة. الرسول أتى بشيء مكتوب وموثق لذا فإن القرآن يسمى كتاب والكتب السماوية تسمى كتب، ولا يمكن لأحد أن يضل أو ينسى لأنها رسالة موثقة ومختومة من عند المرسل.


كلام القرآن للناس

الكلام في القرآن الكريم هو حديث موجه من صاحب الرسالة إلى الناس، الله سبحانه وتعالى يكلمنا نحن، وحديثه لنا ليس حديثاً شفهياً إنه حديث مكتوب. ولماذا كتب؟ لأن الرسول يموت ويرحل وتبقى الرسالة التي جاء بها بدون أن ترحل مع رحيله. عندما يقول أحد أن الله يأمر بكذا، سنقول له: أين هي الوثيقة الرسمية التي تثبت هذا الأمر فنحن لا ننظر إلى المتكلم ومكانة المتكلم ثم ننظر إلى درجة ثقتنا به، بل إننا سنقول له إننا لا نعرفك! وكلامك بالنسبة لنا ظن، ولكن إن أريتنا هذا الأمر في القرآن فهو يقين. وهنا يكمن الفرق بين الكتاب والسنة، فالقرآن موثوق ومكتوب ولكن السنة حديث نقل من الناس على أنه توثيق إلى ما قد يكون قاله الرسول ومافعله الرسول. الله سبحانه وتعلى لم يكتب السنة والناس هي التي جعلت من الحديث الذي يتناقله الناس بمنزلة الكلام الذي كتبه الله.الله سبحانه وتعالى يرسل أمره للناس مكتوباً ، والناس بعد موت النبي لا يمكن لها أن تسأل النبي في شؤون دينها ولا يمكنها أن تسمع النبي وكذا لا يجوز أن تتناقل شيء غير رسمي وغير موثوق في حين أنه قد ترك الله لهم شيء موثوق من عنده. عندما نضع كلمة "من دون الله" في هذا السياق نفهم أنها تعني أي شيء من خارج الكتاب.

الخبيث والطيب

شيء طيب يعني شيء صالح وهو ما ينفعك ويصلح لك
)كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81((
أي كلوا مما يصلح لكم. والشيء الخبيث هو الشيء الضار والذي لا ينفع أن نستخدمه أو نأكله ، أما الخبيث فهو المعاكس للشيء الطيب، فإن كان الطعام طيباً فهذا يعني نافع صالح، يقول الله سبحانه وتعالى : 
(أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267((
أي أنفقوا من النافع ولا تنفقوا من الخبيث أي من الثمرة الفاسدة التي لا ترغب في أكلها، أو التي خربت بعد النضج ولم تعد صالحة للأكل ،أو الثمرة الخضراء التي لم تنضج بعد ولم يحن قطافها. الشجرة الخبيثة هي الشجرة التي لا نأكل منها، عندما يقول الله سبحانه وتعالى
(وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(

فهو يقصد أي شيء ضار فهو حرام علي لأن هذا من البيان الذي علمني الله إياه. وعندما تحدث القرآن عن الخمر والميسر بين أن سبب حرمتها أن الضرر فيهما أكثر من نفعهما.
)يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219((