الجمعة، 20 ديسمبر 2013

شرك الربوبية


مقدمة
يعد شرك الربوبية من أهم وأخطر المواضيع التي تناولها القرآن الكريم، إذ أنه لا يظهر جلياً بل يتواجد بدون أن يشعر به المؤمن. ولقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرسالات السماوية لدعوة الناس لتوحيد الله عن شرك الربوبية ، ولم يكن شرك الألوهية والذي يعني أن مع الله خالق آخر محط دعوة ونقاش أولئك المرسلين على مر التاريخ.
    
إلى من يرسل الله الرسل؟
لا يرسل الله الرسل للملحدين الناكرين لوجود الله، ولم يكن هدف الرسالات نهي الناس عن شرك الألوهية (بالمعنى الحرفي للكلمة)! فعندما يرسل الله سبحانه وتعالى رسول فلا يرسله لمعالجة مشكلة الألوهية بمعنى أنه يرشد الناس إلى من هو الخالق؟ ومن هو الإله؟ ولكن موضوع الرسالة الأول هو مشكلة الربوبية، فالأنبياء تأتي لتذكر الناس بما أنزله الله سبحانه وتعالى من كتب سماوية ومن أوامر ربانية.

نظرة على قريش
أصل رسالة النبي محمد كانت موجهة لأهل الكتاب،أهل التوراة والإنجيل،وما كانت دعوته لقريش إلا حدث عارض، تماماً كنبي الله موسى، حيث أن أصل دعوته كانت لبني إسرائيل، وما كانت وقوفه أمام فرعون إلا حادث عارض على أصل دعوته
. ولقد كانت قريش تعرف الله وتعبده ،ولو سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن الله، لكن مشكلتهم هي أنهم كانوا يعبدون الملائكة باعتبارها واسطة بينهم وبين الله، وسموا الملائكة بأسماء إناث وجسدوها على شكل أصنام. كانت قريش تعرف الله ولا تنكر وجوده كما ويعرفون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، وليس موضوع الألوهية بجديد عليهم.



شرك الربوبية شرك خفي غير معلن
توجهت الرسالات لإظهار حقيقة شرك الربوبية ومعالجته وهو الموضوع الذي أولته رسالة القرآن أهمية كبرى لأهل الإسلام واليهود والنصارى.لذا فإنه من الجدير بنا أن نعتني بفهم هذا الموضوع الذي يقع فيه من يقع دون أن يدرك الفتنة .تعال لنفهم هذا الأمر من بعض آيات الله، لندرك حقيقة هذه المشكلة.

شاهد من القرآن
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64))
يقول النبي محمد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى باننا لسنا مختلفين في كلمة التوحيد
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) فهذه كلمة نتفق عليها جميعاً ،ولكن تعالوا لنتفق على شيء آخر وهو أنه : (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)) كلمة "من دون الله" تعني من غير أن يأمر الله بذلك، فكل شيء خارج أمر الله غير مقبول.وهنا الحديث عن شرك الربوبية الذي جاء النبي ليعرفه لأهل الكتاب وليس شرك الألوهية بمعنى أنهم في الحقيقة لا يعتقدون أن مع الله خالق آخر، لكنهم اتخذوا معه أرباب في الحكم والشرع.
إذاً حقيقة المشكلة أن هناك من يقول "لا إله إلا الله" في الظاهر ولكنه عند الله مشركٌ !وليس المقصود بالشرك هنا أن تعبد إله آخر وتتوجه له بالسجود والركوع ولكن في أن تعطي ما لله لغير الله .
وهنا نريد أن نؤكد على أن الله سبحانه وتعالى لم يبعث تلك الرسل لأقوام تنكر وجوده من الأصل،أو لأناس تتخذ إله آخر مع الله بمعنى خالق آخر، وإنما بعث الله تلك الرسل ليصحح المفاهيم والعقائد التي أدخلت الناس في الشرك الخفي بدون أن يشعروا بذلك.


شرك الربوبية عند أهل الكتاب
من خلال فهمنا لصفة الرب نريد أن نفهم الشرك الذي يقع فيه بعض الناس عندما يتخذون رباً آخر غير الله. إذ علينا أن نضع القاعدة التالية: هي أنه لا يوجد شرك في الألوهية أي لا أحد يعتقد أن هناك إله خالق آخر مع الله ولكن الشرك في الربوبية (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61((لا أحد يعطي صفات الألوهية لأحد غير الله ، مثل ما كان النبي يتفق مع اليهود(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64((الكلمة السواء أن العبادة لله وأن الله هو الإله، ولكن المشكلة لدى اليهود أنهم كانوا يشركون بالله في نفس الوقت الذي يعتقدون فيه بوحدانية الألوهية فقد أعدهم القرآن مشركون ! فكيف ذلك ؟ ذلك حين يعود بالربوبية في الحكم لغير الله .

)ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24((وفي الواقع المعاش لا يوجد مشرك يقر أنه مشرك، لأنه وحد الله في الألوهية واطمئن بهذا ، ولا يعرف أن حقيقة الأمر أنه أشرك في الربوبية حين أشرك في الحكم أي أنه جاء بحَكم آخر غير الله سبحانه وتعالى والله لم يأذن بذلك! عندما تقول لأي أحد أنت مشرك، يقول لك لماذا تتهمني بالشرك وأنا موحد بالله؟ علينا أن نعلم أن الشرك فتنة كبرى لدرجة أن المشرك يأتي يوم القيامة وهو يقسم بالله ويقول أنني لست مشركاً.

ما حكمة ملة إبراهيم؟
عندما نعيد الدين لملة إبراهيم فنحن نرجع الدين لأصله حتى نكتشف الزيادات والشوائب التي إضيفت عليه،هناك من يظن أن الله أرسل الرسل بديانات مختلفة،وهذا غير صحيح فالديانة واحدة. بل إنه يكفي أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسول واحد للبشرية بحيث يرسل معه كتاب واحد ويتبعه الإنسان وكفى.ولكن الهدف من الرسل مع كثرتهم أنهم كانوا يعيدون الأقوام اللاحقة للأصل الذي جائت به الرسل الأولى. إن مطلب سيدنا إبراهيم من الله سبحانه وتعالى هو أن تكون النبوة في ذريته، وكان الغرض من ذلك المطلب أن يكون من ذريته من يحفظ الدين من التغير والتبديل الذي يحصل على مر الأزمان.
(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124))
كان سيدنا إبراهيم يريد التذكير بالملة وبالدين حتى لا يتم الإنحراف عن الأصل الذي أسسه وجعله لله.فإذا قيل ملة إبراهيم فلابد وأن يأخذ الدين اللاحق سمة الدين السابق الذي وضع أساسه إبراهيم الخليل، وهنا تتجلى أهمية هذه الملة.

أهم خصائص الربوبية
شرك الألوهية شرك بيّن،أما شرك الربوبية فهو شرك خفي خادع،فبالوقوع فيه يكون المؤمن موحد بالظاهر ولكن تصرفاته تقول غير ذلك.نحن نطلب من الله كل شيء،الرزق والعون في الشدة والرخاء ونطلب منه الشفاء، والله سبحانه وتعالى يعطينا من كل ما سألناه ولكننا عندما نحكم قد نحكم بغير الله ! لا يمكن أن يكون هناك صاحب ملك ولا يحكم ، وهنا تكمن المشكلة.

مثال من مواقف النبي في التوحيد الربوبي
كان أهل الكتاب يعرضون على النبي محمد أحكاماً شرعية غير تلك التي أمره الله بها في الكتاب فيكون رده :
(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (114))
ويقول:
(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا)
معنى أن الله لم يجعل لهذا الكون رب غيره، أنه سبحانه لم يجعل من يحكم في الدين وفي الشرع أحد غيره. قد يكون من المالك أن يعطي إدارته لأحد آخر ويعطي تصرف مملكته بيد أحد آخر،فنقول أنه أعطى الربوبية أحد غيره،لكن الله سبحانه وتعالى لم يفعل ذلك،فهو صاحب الملك وصاحب الحكم.
صانع الشيء أقدر على وضع الشريعة لصلاح ماصنع،الله يحدثنا أنه هو منزل الكتاب، وفي الكتاب أوامر الله للإنسان فلو اتبع لإنسان هذه التعليمات سيصلح نفسه وسيصلح الأرض،لأن الله هو الخالق وهو القائم على هذا الكون،عندما يقول للمرأة المطلقة تربصي 4 قروء فهو أدرى بخلقه وليس لأي أحد فهم في ذلك كما يفهمه سبحانه.هنا تكمن الربوبية في الحكم،فالله سبحانه هو الحكم.

كيف تتجلى المشكلة؟
لا يقول المسيحيون أن عيسى إله ولكنهم يقولون أنه رب أو يتعاملون معه على هذا الأساس، فالمشكلة أننا أعطينا الربوبية لمن نحب من أهل البيت أوالصحابة ، الكتاب هو حكم الله وكلمات الله وهذه الكلمات ليس لها تبديل،وتمام الإيمان بهذه الكلمات هو أن لا نجعل لها ند باتخاذ كتاب آخر.والندية تتجسد في أن نعطي شيء ما  نفس مانعطيه لله من قوة الطاعة وبدون أمر من عند الله. وما كان سجود الملائكة لآدم إلا سجدة بالله وليست من دون الله (أي بأمر من عند الله).

أرباب من دون الله
لو كان لأحد أن يأخذ رباً فلابد وأن يكون بالله أي بإذن الله،فإن أمر الله أن نأخذ من كلام أحد فيجب أن نأخذ به وسيكون ذلك بمثابة الرب الذي أخذناه بالله (أي بأمر الله)،ولكن عندما يقول لا تأخذ إلا من الكتاب فأي شيء نأخذه من خارج الكتاب سيصدق عليه أنه "من دون الله".
(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79))
ليس هناك نبي أوتي الكتاب والحكم والنبوة يقول للناس خذوا الأحكام من عندي أو أن يقول  لدي شريعة خاصة أو أن يأتي بكلام غير الذي أمره الله به في الكتاب فمهمة النبي هي أن يوصل الكتاب وأوامره للناس.والنبي محمد لم يأت لأهل الكتاب لكي يقول لهم اعبدوا الله على أساس أنهم لايعرفون الله ،لأنهم يؤمنون بالله في الأصل،ولكنه جاء لهم ليعالج مشكلتهم في أنهم لم يقيموا الكتاب.جاء النبي محمد ليتحدث عن شرع الكتاب الذي عطلوه ولكي يعيد الدين لأصوله في الكتاب،ولكي تعود الربوبية في الحكم لله.
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44))
ليس الشرك هنا شرك في معرفة الألوهية ولكنه شرك ربوبية لأن الحكم كان بغير ما حكم الله.

الحكم لله
كمال التوحيد أن نجعل الحكم لله.تماماً كما نوحد الله في الدعاء فيجب أن نوحده في الحكم. انظر كيف نوحد الله في ساعة الذروة في لحظة الحاجة سندعو "يا الله"،لذا وجب أن نطلب الحكم من الله ولا نقبل الحكم من غير الله. إن من يعطى شيئاً من الحكم فقد أوتي الربوبية ،وليس لأحد أن يحكم من غير الله، فالله أدرى بالصناعة التي حكمها في خلقه.
ليس لأحد القدرة على أن يحكم هذا الكون غير الله. وعليه نريد الانتباه الشديد للشرك وعلينا أن نتعرف عليه لنتجنبه. لا أحد يشرك في الحقيقة بذات الله. تأمل في المسيحي الذي جعل لله ولد، هو يقول لا إله إلا الله ولكن مشكلته أنه جعل لله أرباب كثيرة،نحن عرفنا معنى كلمة إله، ومن ذلك نفهم أن المسيحي الآن قد يشرك بالصفات على الرغم من أنه يوحد في الألوهية.
لذا فإننا بحاجة لمعرفة هذه المفردات حتى نتعرف كيف يتحدث الله سبحانه وتعالى وحتى نفهم كلامه، وقد قلنا هنا أن كلمة "رب" تعني الفاعل للأعمال وليست مجرد اسم ، لو أعطينا أي عمل من هذه الأعمال لأحد آخر غير الله وبدون اذنه نكون بذلك أشركنا بالله والعياذ بالله.فلو أعطينا أحداً ما صفة الحكم أو شيئاً من إمكانية اصدار الحكم فقد جعلناه شريكاً لله ولدخلنا بذلك في عالم الشرك من حيث لا نشعر.


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

الصلاة للمبتدئين


تعريف الصلاة
هي حضور لله من أجل نيل الفضل والتربية، الصلاة تعالج في الإنسان مشكلة النسيان،فعندما يرتكب ذنباً فهو ينسى أن الله يراه،والتربية والتذكرة تحتاج لحضور.وعندما يكون الإنسان حاضراً على الدوام فإن الشيطان ييأس ولايتمكن منه.وإن نجحت الصلاة تنجح التربية.وإذا لم ينته المؤمن عن الفحشاء والمنكر فمعنى ذلك أن صلاته غير صالحه.فلا يوجد أحد يصلي ومن ثم يسيء الخلق.

أداء الصلاة
لا ينفع أن نؤدى الصلاة إلا برغبة ، والله يصف المنافقين بأنهم إذا قاموا للصلاة قاموا كسالى وهذا الكسل ليس تعب ولكن عدم رغبة في أدائها.بينما يقيم المؤمنون الصلاة برغبة وقوة،فالصلاة هي قاعدة التعامل الأساسي في الدين،إذا نجحت نجح معها كل شيء.

الرغبة للصلاة
الرغبة الحقيقية تحدث بسبب الإخلاص والإيمان بالله واليوم الآخر،فقد ينشغل الإنسان بشؤون الحياة ولكنه يحمل في قلبه الرغبة للرجوع للصلاة (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب)
والرغبة في العبادة تأتي من الدافع، فلابد وأن يتذكر المؤمن أن مصلحته تتمثل في الكرامة والنجاة يوم القيامة.

قراءة القرآن
قراءة القرآن هي مخ الصلاة،وعندما يقرأ المؤمن القرآن في الصلاة: فهو يسمع ليأخذ لا ليعطي ، فلو نجحت معي الصلاة نجحت التربية.

علامات الصلاة النافعة
هناك صلاة نافعة،وصلاة غير نافعة.ومن علامات الصلاة النافعة هي التي يؤديها صاحبها برغبة،والعكس صحيح،فإذا لم يرغب صاحب الصلاة في صلاته فلا خير يرتجى من تلك الصلاة.وإذا لم نصلي لن ننتهي عن الفحشاء، والعكس صحيح ، إن لم ننتهي عن الفحشاء فمعنى ذلك أننا  لم نصلي.

صفات المصلين
أما المصلون فلهم صفات هامة أبرزها أنهم لا يعبدون الله على حرف :
(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11))
وهذه صفة من لا يؤدي صلاة صحيحة ونافعة، فالبعيد عن الصلاة يقع في الحسابات الدنيوية التي عاشها قارون ومن أعجب بقارون.وهي حسبة دنيوية بحته بأنه إن كان رضي الله عنه فسيعطيه وإن لم يكن راضي عنه فسيمنع عنه.
(وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82))
الصلاة تعصم الإنسان عن السيئات والوقوع في الآثام،ليس في الحالات العادية والطبيعية،ولكن في حالات الفتن والأزمات،فهناك من يعبد الله ويكون ملتزماً بقوانينه وشرعه في حال كانت الإيجابيات متوافرة معه،لكن لو منعت عنه تلك الإيجابيات قد يسرق وقد يزني ويفحش، وهذه اختبارات في الشهوات. وكذلك لو أصيب بفتنة فلا يكون راضياً عن ربه.

الركوع
انعطاف جسد الإنسان بسبب الهيبة أو الإحترام في حالة حضور أحد له مكانة عالية،وهذه الحركة موجودة في تعاملات الحياة، ويقوم بها الإنسان بتلقائية حين يريد أن يعبر عن احترامه لأحد.

السجود
هو تحديد مقدار الله،إذ أن وجه المصلي يكون في الأرض،ومن لا يسجد فهو يوجه إهانة لخالقه، ولكنه في الحقيقة يوجه الإهانة لنفسه.
(أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18))
ذلك لأن الأمر يأخذ مكانته من مكانة الآمر،فأي أمر يأتي من صاحب مكانة عالية ولا ينفذ،فهذا يمثل إهانة لصاحب الأمر.

أداء الركعة والسجدة
الركوع والسجود يؤديان بعد قراءة القرآن،وقد سمع المؤمن في القراءة من الله سبحانه وتعالى،ومن يحسن السمع سيحسن في الركوع والسجود ، وسيدعو دعاءه الحقيقي إلى ربه.
لا يسجد المؤمن كنقر الغراب،و لقد حذر الله سبحانه وتعالى المؤمنين من السجدة في وجود العدو لأنها في الأصل تؤدى طويلة،ولو لم تكن كذلك لما لزم التحذير.

(وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ)

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

كلمات من أجل عقيدة القرآن



(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً  ) البقرة 36

نستعرض هنا عنواين هامة وبصورة مختصرة في سبيل تعلم الدين

1- الدوافع
يتحرك الإنسان بدافع ،ولو كانت الأموال متوافرة لديه مثلاً فلن يخرج للعمل، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابة  
(فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119))
فالإنسان يريد أن تتوفر له متطلباته الأساسية وأن لا يعيش في الشقاء، لذا تراه يسعى في تحقيق تلك المطالب، فهي الدافع لحركته.

2- الإيمان  بالله واليوم الآخر
حقيقة وجود الإيمان بالله واليوم الآخر في قلب المؤمن تتجسد في أعماله ،فهي التي تعكس حقيقة ذلك الإيمان، ما يقوله اللسان يتأكد بالعمل فإن لم يتجسد فهذا مؤشر إلى أن إيمانه مزيف غير حقيقي.

3-  السمع : 
من لا يعمل بما سمع فإنه لم يسمع، عندما يتحدث أحد فيجب أن نستمع إليه أولاً 
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22((
إن السمع الحقيقي هو فهم مفردات الكلام،وإن قيل لم يسمعوا فهم لم يفهموا وليس لم تسمع آذانهم،الذي لم يفهم لم يسمع ؟

4- الإخلاص: يكون الإنسان مخلصاً إذا شعر بالخوف والضغط.

5 - الشكر : هو تنفيذ الأوامر.
فلو تفضل عليك أحد فإنك تشعر برغبة في رد ذلك وتعتبره دين عليك. والشكر لابد وأن يكون بالطريقة التي يأمر بها المشكور والتي ترضيه،لذا فإن شكر الله يكون بتلقي الأحكام،ومن ثم تنفيذ تلك الأحكام.

6 - الإله الواحد : توحيد الله يكون في العبادة وفي تنفيذ الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى في كتابه، الشرك ليس في الألوهية ، لا أحد يفترض أن هناك إله خالق مع الله ولكن الشرك يكون في الربوبية.فالرب هو الذي يحكم . والنبي يقول : 
(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)) 
 الله هو الرب، فلا يصح أن نأخذ حكماً من عند أحد غيره،وهذا نفسه هو مصداق الولاية.وعندما يتحدث المؤمن بكتاب الله يكون رباني لأنه يتحدث من كتاب الرب.

7- التقوى:
لا تكون التقوى بإتقان العمل في العبادات أو باستشعار الألم و التعب ،ولكن تكون في ابتغاء مرضاة الله فهي الهدف.ففي الصيام مثلاً  ليس للجوع قيمة في ميزان التقوى لأن الهدف هو مرضات الله،فهو سبحانه لا يريد أن يجوّع المؤمن ، إنما يريد اختباره.وكذلك في قرابين الحج فالله سبحانه وتعالى يقول :
(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ).
فليست قيمة القرابين في كثرة اللحوم أو الدماء أو التعاطف مع المساكين،ولكن في أن يتم إخراج تلك الأضاحي من أجل مرضاته سبحانه.

8- ملة إبراهيم :
لا فرق بين الرسل والكتب السماوية التي بعث الله بها الرسل،لأن الكتب تجسد كلمات الله ، والرسل هل شخصيات،وموضوع الرسل واحد،لايمكن تفريقه.

الأحد، 15 ديسمبر 2013

الصلاة مدرسة الأخلاق





الصلاة أخذ وليس عطاء:

قيامنا للصلاة هو موقف أمام العظيم الجبار لنأخذ فنحن المحتاجون وليس لنعطى فهو الغني الحميد الذي لايحتاج الى صلاتنا. نحن من يحتاج أن يتعلم ويتربى ويأخذ من الصلاة الخلق والقيم الربانية.


ماهو الخلق؟

الخلق هو منهج رباني أنزله الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز في أصول وقواعد تعامل الناس مع بعضها البعض ، وحين يصل المؤمن لهذه اﻷخلاق فإنه يكون مؤهلاً لدخول الجنة ، فالجنه هى بلد الأخلاق ولن يسمح الله سبحانه وتعالى لأي أحد أن يدخلها إلا لمن وصل الى مرتبة اﻷخلاق التي ذكرها الله في كتابه. من يتخلق بمنهج الله فهو على خلق عظيم والجنه تكون حينها مسكنه يتبوأ منها حيث تشاء.

كيف تصل الى أخلاق أهل الجنه؟
بالصلاة ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتلاوة القرآن فى الصلاة هي للمصلي، وعليه أن يقرأ ويستمع، فهو في لقاء مع الله، وعليه أن يعتقد أنه راجع لله ومحاسب يوم القيامة.
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)) البقرة.

البداية من الخشوع
الخشوع هو الإيمان بالغيب والإيمان بالغيب هو اعتقاد المؤمن أن عليه رقيب وعليه حساب، فإذا استشعر المؤمن ذلك أثناء الصلاة وخشع ، ومن ثم خرج بذلك الخشوع إلى الحياة، سيبقى  قلبه في تقوى دائمة.فإذا استقرت تلك التقوى في قلبه وصل إلى أخلاق أهل الجنة،لأن التقوى الحقيقة هى أساس اﻷخلاق، فلا يُخشى من هذا المتقي أن يعتدي على أحد قط.


الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

الكلمات العامة والكلمات الخاصة في القرآن الكريم.


يوجد في كتاب الله كلمات عامة تحتمل مصاديق عدة، وأخرى خاصة تندرج ضمن تلك الكلمات العامة كمصداق من مصاديقها. ومن الخطأ أن نعمم الخاص أو أن نخصص العام الأمر الذي يؤدي إلى الفهم الخاطئ لبعض الآيات وبعض الأوامر، ولدينا على ذلك عدة أمثلة :

1- الحرب والقتال والجهاد:

الحرب: حالة تعيشها فرقتين مختلفتين قد تؤدي إلى القتال ، وهي كلمة شاملة والقتال من مصاديقها. فقد تكون الحرب كلامية ، أو بالإيذاء وتصل في نهاية مراحلها إلى القتال.

القتال : مسك السلاح من أجل قتل الطرف الآخر، والله سبحانه وتعالى كتب على المؤمنين القتال ولكنه لم يكتب عليهم الحرب.

الجهاد : كلمة عامة تعني أن يجاهد الإنسان نفسه في عمل ما، والجهاد في سبيل الله يعني أي جهد يمارسه المؤمن من أجل نيل رضوان الله،وليس بالضرورة أن يكون المقصود به القتال في سبيل الدين.


2- الزوج والبعل :

الزوج: كلمة عامة تشمل الخاطب، والذي دخل على زوجته، والذي أنجب بعد الزواج.

البعل : كلمة خاصة تعني الزوج الذي مس زوجته. 

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)


3- النسك الشعائر : 

النسك : كلمة عامة تعني الطريق والأعمال المخصصة للمسير إلى البيت الحرام في الحج.
الشعائر : هي الأعمال الخاصة في الحج التي تحمل شعار لحدث تاريخي يتعلق بالله سبحانه وتعالى.

الأحد، 1 ديسمبر 2013

وضع الكلمة في مواضعها ( أخذ منه)

أولاً : فهم الكلمة من خلال الموضوع 

التأويل:
هو معرفة قصد المتكلم، ولا أحد يعرف قصد الكلام إلا صاحبه، لذا فإن الله سبحانه وتعالى يقول أن تأويل الكتاب عندي في قوله: "وما يعلم تأويله إلا الله". القرآن الكريم يفترض أنه يتحدث مع إنسان فاهم، لذا لزم فهم الموضوع ، وفهم الموضوع من الهدى.

فهم الموضوع R
ولفهم الموضوع من المهم جداً أن نبدأ من خلال التعامل المباشر مع المعلم وهو الله سبحانه وتعالى صاحب الكتاب. يجب أن نؤمن بذلك ولانستكبر على هذا المفهوم فهو المدخل الصحيح لتعلم القرآن الكريم. الله سبحانه وتعالى يرد عليك وعلى استفساراتك، وعلينا أن نعي أن القرآن الكريم ليس شيء مسجل ونحن نعيد سماعه بل هو حي وله
صاحب وصاحبه قريب منا.
في الشكل المقابل صورة توضح الفرق بين فهم الموضوع بالكلمة وبين فهم الكلمة بالموضوع. الخط العلوي يمثل جميع المعاني التي تتحملها الكلمة، الخط السفلي يمثل موضوع الآيات العام، إذا ركزنا على الكلمة أولاً كان لزاماً أن نستعرض جميع احتمالات معنى الكلمة، وجعلنا الموضوع أمام احتمالات عدة ومشتتة. من جهة أخرى إذا بدأنا في فهم موضوع الآيات فإن معاني كلمات الآية سيضيق وسيخصص بالمعنى الذي يتوافق مع فهم الموضوع، وبالتالي فإن المعنى الدقيق للكلمة سيتحدد تلقائياً. 

القرآن بدون موضوع: R
عندما لا نجتهد في فهم مواضيع القرآن الكريم، تتحول آيات القرآن إلى لغة، وبهذا نفقد المدخل الصحيح للتعامل مع القرآن، فاللغة يجب أن توضع على الهدى، والعلم وحده لا ينتج الهدى. وعندما تعامل الناس على أساس اللغة وحسب ضاعت كثير من المعاني وأصبح القرآن لا ينطق بصورة واضحة وبينه كما يقول الله سبحانه وتعالى عنه.

أمثلة R
1- ( وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231))
الآية تقول إذا طلقتم النساء، هذه إشارة على أنه تم تطليق المرأة ، ولكن الآية بعد ذلك تقول فبلغن أجلهن، إذا لابد من إكمال الآية لتتفهم أنه لا يتحدث أنه يتحدث عن طليقة فعلية ولكن يتحدث عن زوجة في عدة الطلاق. لذا نقول أن النص بدقته لا يعطي الموضوع أو المعنى الحقيقي المطلوب، والموضوع في هذه الآية أن الطلاق له فترة زمنية، ومن أول البدء في هذه الفترة الآية تقول "إذا طلقتم"، لذا بعدها تقول "فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف". R

2-   ( إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)) 
المصلين في هذه الآية ليست مجرد كلمة تعني الذي يؤدي أمر الصلاة بأفعالها المعروفة ، ولكنها كلمة تحمل عنوان رئيسي لمجموعة الأفعال التي ذكرت بعد هذه الكلمة في الآيات السابقة. ومنه أفهم موضوع أكبر من مجرد كلمة الصلاة وهو أن أي فعل فيه صلة مع الله هو صلاة، وأي عمل يزكي فيه المؤمن نفسه هو زكاة.ونلاحظ في كل آيات الإنفاق بأنها لم تذكر كلمة "الزكاة" ولكنها ذكرت كلمة الإنفاق، ذلك لأن الصدقة إنما هي واحدة من أعمال الزكاة، وأن موضوع الزكاة أوسع من  مجرد إنفاق، إنه تزكية نفس بكل أعمال الدين الصالحة. R

3- ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26)) 
للنظر كيف تعامل العلم مع هذا المثل الهام، حين ذهب للنظر إلى ما على البعوضة بدلاً من أن يفهم أصل الموضوع لوضع الكلمة في موضوعها الحقيقي، وهو قيمة الإنسان، وهذا ما تسببت به اللغة التي وضعت على الآيات قبل أن نفهم الموضوع. R




4- ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31))
عندما نركز في تأويل كلمة (الأسماء) وننسى فهم موضوع الآية سنبتعد عن معناها الحقيقي،وسنقول تأويلات كثيرة منها أن المقصود هو أسماء الأشياء:"الجبل والشجر والبحر وبقية الكائنات"،ولكن موضوع الآية يتطلب أن تكون هذه الأسماء إثبات لعكس توقع الملائكة في أن كل بني آدم مفسدين وسفاكي دماء، وعليه يجب أن تكون هذه الأسماء هي أسماء الصالحين من بني البشر لتثبت أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمون، بينما أسماء الشجر والبحر وما شابهه لا تثبت ذلك أبداً.


5- (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240))
الآية تقول "منكم"، فهي تتحدث لأهل الميت، وتلزمهم بـ "وصية إلى أزواجهم متاعاً " بأن عليمه أن لا يخركوا زوجة الميت فلها سكن ومتاع في بيت دون إخراج. لكن الآية لا تلزم الزوجة بذلك! وقد نفهم كذلك فقط عندما نغوص في تأويل اللفظ دون فهم موضوع الآية .

6- (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)) 
الخطاب في هذه الآية موجه للرجال لا للنساء، فالآية تأمرهم بعدم الاقتراب الاقتراب في هذه الفترة،لكنها لا تخاطب النساء فلا أمر لهن فيما يتعلق بالنهي عن صلاة أو صوم.

7 - (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180))
نفهم موضوع الآية من خلال فهم من هو المخاطب؟ فالمخاطب هو من هم حول الميت، فليس الأمر موجهاً للميت نفسه.فلا يأمر الميت هنا ولكنه يأمر أهل الميت بحفظ الوصية.

8- حتى على مستوى السورة فإن القرآن يتحدث فيها بموضوع يمكن الإلتزام به ففي سورة النساء مثلاً تتحدث عن الذكر والأنثى ليس في آياتها الأول بل تواصل في حديثها للزوجين إلى أبعد من ذلك 

لكي نفهم القرآن علينا أن لا نفهمه كنص ، بل علينا أن نفهم الموضوع أولاً ذلك لأن من لديه قلب يمكنه أن يفهم بدون أي قوة في هذا العلم ، واللغة لن تخدم إلا بعد فهم الموضوع.



ثانياً : فهم الموضوع بعد الانتهاء من قراءة الآيات.

على قارئ القرآن أن يبدأ في فهم القرآن من فهم الموضوع الذي تطرحه السورة أو مجموعة الآيات، دون أن يكون مشدوداً لتأويل بعض الكلمات أو لمحاولة استظهار ماوراءها.فالقرآن حديث الله، وحديثه لا ألغاز فيه، وهو سبحانه يحدثنا بيسر ويخاطب كل البشر. ومن يأخذ بهذه القراءة المباشرة يتمكن أن يفهم المعنى الخارجي البسيط لمعاني الآيات بدون تكلف. R

إن الفهم الأساسي المباشر لآيات القرآن تؤهل المؤمن بأن يفهم المرحلة التالية التي تعنى بفهم الكلمات من أجل أن توضع الكلمات في سياق موضوعها لا العكس .ولو بدأ القارئ بمعرفة معاني الكلمات قبل أن يفهم الموضوع الأساسي سيخرج بمعاني بعيدة عن المراد منها في الآية. R




ثالثاً: عدم فهم معنى الكلمة قد لا يخل من موضوع الآية: R

أمثلة:
1- ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (103))
عدم معرفة الـ "بحيرة" ، "سائبة"، "وصيلة" ، "حام" لا يأثر أبداً على فهم المعنى الأساسي للآية وهو أن هناك من استحدث في المحرمات ما لم يذكره الله في كتابه. وليس مهماً بالنسبة للمؤمن أن يعرف أسماء هذه المحرمات ما دام أنه لن يخرج من الحلال فقد عرفها تمام المعرفة من آية "حرم عليكم".

2- ( فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْباً (30) وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (31) مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (32)) 
الأهم من معرفة المعنى الدقيق لكلمة(أبا) هو رؤية الصورة التي تنقلها الآية الشريفة في أن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض وأنبت لنا نباتاً كان منه إطعام وفاكهة.إن عدم توفر المعنى الدقيق لكلمة "أبا" لا يخل من هذا المعنى فأصل المعنى محفوظ. فعلينا بالأهم قبل المهم.ويمكن في هذا السياق أن نقول أن كلمة "أبا" شيء يزرع ويخرج من الأرض وكفى.
على أننا لا ننفي كمال المعنى بمعرفة الكلمة، ولكن المقصود هو أن موضوع الآية وهو الأهم ولايتعطل بعدم توافر معاني بعض الكلمات.

تدبر الآيات
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82))
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24))
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمْ الأَوَّلِينَ (68))
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (29))